علي الأحمدي الميانجي
137
مواقف الشيعة
يتبعه حيث لا يراه زيد ، ويسمع ما يقول ، فصعد زيد - وكان بادنا - فوقف في بعض الدرجة ، فسمعه الخادم وهو يقول : ما أحب الحياة إلا من ذل ، فأخبر الخادم هشاما بذلك ، فلما قعد زيد بين يدي هشام وحدثه حلف له على شئ فقال هشام : لا أصدقك . فقال زيد : إن الله لا يرفع أحدا عن أن يرضى بالله ، ولم يضع أحدا عن أن يرضى بذلك منه . قال له هشام : إنه بلغني أنك تذكر الخلافة وتتمناها ولست هناك ، لأنك ابن أمة ، فقال زيد : إن لك جوابا ، قال : تكلم قال : إنه ليس أحد أولى بالله ولا أرفع درجة عنده من نبي ابتعثه ، وهو إسماعيل بن إبراهيم ، وهو ابن أمة قد اختاره الله لنبوته ، وأخرج منه خير البشر ، فقال هشام : فما يصنع أخوك البقرة ، فغضب زيد حتى كاد يخرج من إهابه ، ثم قال : سماه رسول الله صلى الله عليه وآله : الباقر وتسميه أنت البقرة ، لشد ما اختلفتما ، لتخالفنه في الآخرة كما خالفته في الدنيا ، فيرد الجنة وترد النار . فقال هشام : خذوا بيد هذا الأحمق المائق فأخرجوه ، فأخذ الغلمان بيده فأقاموه ، فقال هشام : احملوا هذا الخائن الأهوج إلى عامله ، فقال زيد : والله لئن حملتني إليه لا أجتمع أنا وأنت حيين ، وليموتن الأعجل منا . فأخرج زيد واشخص إلى المدينة . . . ( 1 ) ( 754 ) عبد الرحمان ومعاوية كان عبد الرحمان بن العباس بن عبد المطلب قد قدم على معاوية إلى الشام فجفاه معاوية ولم يقض له حاجة ، ودخل إليه يوما فقال له : يا ابن عباس كيف
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد : ج 3 / 285 - 287 ، ونقله اليعقوبي بنحو آخر فراجع ص 67 من ج 3 ، والبيان والتبيين : ج 1 / 310 و 325 ، وقد مر ج 1 ص 122 وج 2 ص 307 فراجع .